Thursday, June 11, 2015

الجبال المدخنة

عودًا حميدًا، باعتذر للمتابعين الأوفياء على الانقطاع الطويل، حقكم عليّ، بس هعوضكم.
هقولكم أخبار جميلة جدًا ابتدي بيها، الأخبار طبعًا لسه عارفها الفترة اللي فاتت من وقت بسيط.
إلى محبي صالح آبي وزينب أبلة، ربنا رزقهم بطفلة صغنطوطة جميلة اسمها: إلف. إلى المسافرين السنادي واللي وصوني إني أتواصل معاهم بخصوصهم، للأسف هما مش مدعوين السنادي بالإضافة لأنهم مش فاضيين، لكن الخبر الحلو إنهم قالولي أي حد من المسافرين السنادي أول ما يروح واشنطن هاوصلكم بيهم وهما حابين يستضيفوكم، يعني هتشوفوهم، ابسطوا، ابعتولي بقى إيميلاتكم عشان أوصلكم بيهم.
تأكد بما لا يدع مجال للشك إن ريسيل اترفدت رفد تام ونهائي بلا عودة من معهد حوار تيمبل ومش موجودة نهائيًا في البرنامج. 
وللأسف خبر أخير مش قد كدا، دكتورة جولي سابت المعهد هي كمان. بس إن شاء الله يكون البرنامج كويس. جايكوب جه مصر هنا في منحة وإحنا بنشوفه كتير الأيام دي ويمكن بعضكم لاحظ من صور الفيس.
بصراحة برنامجنا والناس اللي معانا كانوا الأفضل على الإطلاق ولن يتكرروا خاصة صالح آبي وزينب أبلة، الحمد لله، وأتمنى كل التوفيق والاستمتاع للي رايحين السنوات القادمة.

نبدأ؟
قبل ما نمشي من فيلي كنا حزمنا كل الشنط الكبيرة وقفلناها وجت عربية نقل أخدتهم، عشان ميتبقاش معانا غير شنط الضهر لرحلة الأسبوع الأخير عشان منتمرمطش بالشنط.

وصلنا المكان اللي أشبه بجنة الله على أرضه دا، حاجة اسمها Great Smoky Mountains، أو زي ما أنا مترجمها حرفيًا رخامة: الجبال المدخنة. سلسلة جبال عظيمة في شمال كارولينا، الواحد سمع عن لانشون مدخن، فراخ مدخنة، إنما جبال مدخنة، بعد ما وصلنا المنظر عجيب ومبهر ويأسر القلوب والعقول، المناظر اللي هتشوفها سواء في الصور أو الفيديو، ولا حاجة! ولا حاجة بالنسبة للي كنا شايفينه بعنينا. طول ما أنا هناك تذكرت، وهالني الحديث اللي بيذكر إن النبي صلى الله عليه وسلم يصف أهل الجنة أنهم: يلهمون التسبيح كما تلهمون أنتم النفس، وأنا هناك كنت باسبح من كتر جمال وروعة المناظر، فما بالنا بالجنة؟ اللهم ارزقنا الجنة.


وصلنا منهكين، وكانوا قايلين لينا إن كل 6 هينزلوا حاجة اسمها كابينة، فوقع كلمة كابينة دي علينا إنها يعني حاجة صغيرة جدًا، ويادوبك نوم وكدا، توجهنا للكابينة بتاعتنا كنت أنا ومحمود ومحمد وطارق اللبناني وآياز وعلي وفادي معانا. في الحقيقة الكابينة طلعت بيت ضخم، من البيوت اللي بنشوفها في الأفلام الأجنبية، البيت كله خشب، كله على بعضه من برة ومن جوا بالأثاث بكل حاجة، البيت فخم جدًا جدًا، روعة، مبنى بطريقة خرافية. قالولنا بعض التوجيهات وإن لازم لما نرمي حاجة في سلة الزبالة اللي برة نقفلها كويس بطريقة معينة عشان ريحة الأكل بتخلي الدببة تيجي، بالإضافة إننا لازم نقفل الأبواب ومنسبش أي باب مفتوح عشان مفيش حيوانات تدخل البيت، الموضوع مش مرعب بس عادي يعني، طول ما مفيش ريحة أكل ولا حاجة مستفزة الحيوانات مش هتقرب على الكابينة. قبل ما أدخل الكابينة علطول لقيت بنت معانا "آنا مارية" متعصبة جدًا ودمها محروق وعمالة تشيل وتحط وتنكت في نفسها، مالك؟ المهم طلعت متغاظة جدًا من علي لأنه قالها كلام ضايقها عن دينها وكدا كالعادة، وهي: وديني ما هسيبه، "فيما معناه طبعًا"، يا أنا يا هو في البرنامج، إزاي واحد زي دا يكون معانا، أنا: طيب إهدي، طيب إحنا هنشتكي بس إهدي متحرقيش دمك، المهم جبتلها حد من زمايلها اللبنانين طارق أو جاد ورحت أنا أدخل الكابينة.

وطلع إن أنا ومحمود برده في نفس الأوضة، ويكأننا مكتوبين على بعض، بس دي حاجة كانت مريحة بما إننا خلاص اتعودنا، كانوا جايبين لينا أكل كتير ولحمة حلال عشان نشويها، بعد ما ريحنا شوية، كل أفراد كابينة أخدوا أكلهم وشووا وقعدنا كلنا أكلة رهيبة. 

المكان هو أروع وأبهج مكان رأيته في حياتي قط، أنا بحب الطبيعة جدًا، المكان دا ليه أثر بالغ في نفسي حتى اليوم وأظن سيظل لغاية ما أشوف زيه أو أحلى منه دا إذا كان فيه.

بعد ما أكلنا، الواد آياز شغل شوية أغاني، وبعدين أنا حاولت أفتح أغاني يعني تكون عادية مش شمال، وبعدين بدأ وصلته في تقليد أم أشرف "مني عبد الغني" بتاعة ليسن يور أوباما، المشكلة إنه بيقلدها بالظبط، وفضيحتنا بقيت بجلاجل في المحافل الدولية. 

الليلة دي حصل موقف في قمة الضحك، وإحنا عمالين نلف ونتفرج على البيت، البيت دورين، وأنا ومحمود أوضتنا فيه سريرهو أفخم وأفحت سرير شوفته في حياتي، والدور التاني فيه أوضتين وبلياردو، وفيه تراس كبير جدًا فيه مكان للأكل ومكان للشوي، وفيه جاكوزي، وأنت قاعد في التراس تسمع كم أصوات طنين العصافير وأصوات الدببة، حاجة هلامية. المهم فيه ألوميتال بيطلع من البيت على التراس، وفيه شيش صغير جدًا وإحنا كنا باليل مش شايفين، أول مرة محمود مشافش الشيش وراح لابس فيه، قعدنا نضحك عليه، وبعديها بشوية أنا جاي داخل جري وبصيت ظنيت إن الشيش مفتوح، رحت لابس لبسة رهيبة وقعت الشيش كله وتنته، طبعًا قعدنا نحاول نظبط فيه ونركبه، بس كان اتعوج سنة بسيطة، وفادي اتغاظ جدًا، بس نعمل ايه يعني، المهم أنا ومحمود قعدنا الليلة كلها نضحك على الحوار دا. 

أما السرير الرهيب دا، مريح جدًا، متبطن بحرير ولا ايه معرفش، بس بياخد الواحد ويغوص كدا في قلب السرير براحة مميتة، بطريقة تخليك مش عاوز تقول من كتر الاستمتاع بيه، والسرير كمان ضخم وكبير جدًا، لدرجة إننا لما جينا ننام حطينا مخدة طويلة في النص، وبنكلم بعض، فحاسين إننا بعاد عن بعض فبقوله يا محمود علي صوتك يا ابني عشان أسمعك، السرير كان مريح بدرجة مريبة، وبعدين قعدنا نضحك شوية لغاية ما نمنا، وباقوله: أنا أكيد يا محمود لما أتجوز مش هيكون عندي سرير زي دا، ربنا يرزقنا بزيه يا ابني. وكل أوضة كان فيها تليفزيونها الخاص، وأوضتي أنا ومحمود كان فيها ألوميتال يطلع على التراس. قبل ما ننام، نزلنا في الجاكوزي شوية، كان ممتع ومريح للأعصاب، وبيدغدغ الغضلات كدا، عامل زي ماساج هادي على ميا سخنة، الجاكوزي كان عالمي!




نمنا عشان نصحى الصبح لتاني يوم لأنه قالوا هيكون يوم رائع بكل جدًا، معاد التحرك كان تسعة ونص، جه أتوبيس أخدنا لمنتزه مغامرات وترفيه، أول حاجة رحنا نعملها هو Zip Line، اللي هو إن الواحد يتعلق بحبل بعد ما يتم تجهيزه بالأدوات اللازمة والحبل دا يكون بين جبلين، والواحد ينطلق بقى، رهيب جدًا. وبعد كدا فيه ألعاب صغيرة الواحد ينط ويعدي حاجات بالحبال دي. بعد ما تم تجهيزنا بالكامل بدأنا نلعب، والواحد كان عمال بيلعب بنهم على قد ما يقدر لأن دي فرصة مش هتتاح تاني، من أطرف المواقف قاطبة، إن محمد اتعلق في النص والحبل اتلف غلط، ولما جت مشرفة اللعبة تشده عشان ترجع الحبل مسك فيه في مكان حساس وقعد يصوت بطريقة رهيبة، كلنا سيبنا اللي في إيدينا ووقعنا من الضحك. بالإضافة لصويت البنات وخوفهم من الشعلقة والحاجات دي.




بعد 3 ساعات متواصلة من اللعب، مشينا وضربنا فطار حلو كل واحد كان واخد وجبة، وريحنا شوية وصلينا الضهر، وقعدنا في حتة جنب نهر كدا مليان منحدرات وصخور، لما جينا قعدنا على ضفته، ولمسنا الميا، بلا مبالغة دي أسقع ميا لمستها في حياتي، الميا تلج بمعنى كلمة تلج. قعدنا نتصور شوية، وقالولنا إن هناخد محاضرة توجيهية بسيطة، وبعدين أتوبيس هياخدنا ويطلع على أعلى قمة جبل، وناخد النهار من أوله لغاية آخره تجديف في 3 ساعات. أخدنا المحاضرة التوجيهية وإننا هنتقسم على 4 مراكب على ما أذكر، كل مركب طبعًا فيها حد معانا محترف يوجهنا، المراكب مطاطية، والمغامرة جامدة خاصة إنهم قالولنا على حاجات أمان، وإزاي منقعش من المركب ولما نقع نعمل ايه، وهكذا.


طلعنا المركب بتاعنا، أنا وجايكوب وجان بيير وإسراء ود.باربرا وحيدر، وكنا أجمد مركب بلا استثناء، كنا سبقينهم كلهم، وأنا كنت دايما قاعد في المقدمة معظم الوقت لغاية ما نطيت، النهر خرافة، والمشاهد جميل، والقائد بتاعنا حكالنا على كمية قصص رائعة، وعن النهر، وإحنا ماشيين، كانت الجبال على يمينا وشمالنا في منظر خرافي الله أكبر، والقائد بتاعنا كل شوية مع التوجيهات كان بيعمل لنا ألعاب وشقلبات، يقولنا مثلًا: شايفين الصخرة دي، هنجري عليها واليمين يجدفوا عكس الشمال وهنلف خمس أو ست لفات في النهار، كانت حاجة رهيبة، وكان الخبط في الصخر دا قمة المتعة، وإننا نتغرق. بما إنه قاع النهر كله صخور وكدا، مينفعش حد ينزل يعوم، القائد بتاعنا قال، فيه مكانين بس آمنين للعوم، أول ما يجوا هاقولكم للي عاوز ينط، بس الميا مستحيلة، المهم جه أول مكان، فقال: رحت أنا وجان بيير بصينا لبعض، وهب رحت قايم وناطط سمكة براسي، الميا كانت مش طبيعية أنا كنت بتجمد، عمت شوية ورحت ناحية المركب وسحبوني تاني، جت تاني مرة، فكرت لثواني هنزل وأتلج وأنشف تاني؟ قولت مش هتيجي الفرصة دي قريبة، رحت هب، المهم أنا باعوم زي التصوير البطئ من كتر التلج، بس كانت قمة في المتعة، القائد قالنا، أنا عاوزكم تروحوا النهاردة تناموا زي الأطفال الرضع، وفعلا بذلنا مجهود خرافي في 3 ساعات تجديف مع توجيهات القائد بتاعنا.

في آخر النهر فيه أكبر منحدر وأهم منحدر، وحاطين عليه مصور احترافي بيصور كل المراكب اللي بعد كدا بيحب يشتري الصور، أهم منحدر دا اللي بيقع فيه ناس كتير، عدينا إحنا وكلهم كانوا ورانا، وبعد كدا عدوا، ومحمود اتقلب يا عيني في الميا ونضارته وقعت، وأنقذوه ومش فاكر مين كمان اتقلب معاه. 




من المواقف الطريفة إن بشرى ومحمود كانوا واقفين على جذع شجرة قدام النهار، والجذع لف بينهم وبشرى أخدت محمود ووقعوا في الميا. 



رجعنا في قمة الإنهاك، عملنا الأكل وأكلنا، ونزلنا في الجاكوزي بتاع 3 ساعات نطلع تعب النهار، من قمة السقعة للقمة الدفا والسخونة، كانت أيام! سهرنا شوية وكان فيه عشاء مجمع في أحد الكباين الكبيرة، كله عمل أكل وكانت وليمة عظيمة، وفتحوا مزيكا والبعض بدأ يتراقص، المهم أخدنا جنب أنا وكذا حد، طلعنا لعبنا بلياردو وصلينا المغرب، وكملنا سهرة لذيذة. بالليل وسط الجبال ومع إن فيه نور شوية، إلا أن الجو قد يكون مرعب خاصة للبنات، شوية تخويف حلوين اتعملوا على البنات وخاصة بشرى.



وقررت في نص الليل نتجول في الغابة أنا، ونزل معايا محمد وأظن محمود، وكنا مش شايفين أي حاجة، وماشيين بكشافات الموبايلات، وكانت مغامرة رهيبة خاصة إننا بننزل أكتر في وسط الغابة والدنيا ضلمة كل وممكن أي حاجة تطلع علينا في أي لحظة، لغاية ما وصلنا منطقة فيها مراجيح، قعدنا نتمرجح في الضلمة ونضحك بشكل هيستيري، باقوله: تخيل يا محمود وأنت بتتمرجح راح دب جاي وراك كدا ومسكلك المرجيحة.

بما إن محمود نضارته ضاعت، وهو من غير النضارة يعتبر مش بيشوف نهائي، سلفته اتنين من نضاراتي، ولبسهم فوق بعض وكدا بقى شايف نص ونص، لأن نظره أقل من نظري حوالي 4 مرات، أنا كنت إشطة شايف والدنيا مش سيئة لأن نظري مش ضعيف جدًا الحمد لله. وبعد فترة أخد نضارة من دكتور جولي وكان منظره رهيب، كانت مخلياه شبه هاري بوتر بالظبط.

المرجيحة اللي هي كنبة دي، محطوطة وباصة على الجبال، ياه على المرجيحة دي وجمالها، وطبعا اليومين دول أخدنا كمية صور مهولة، أنا رافع على الفيس ألبوم 200 صورة دول يعتبروا صفوة الصفوة بعد استبعاد عشرات مئات الصور الأخرى. 









تاني يوم كان عندنا 3 حاجات، وباختصار لأن الجاي كله رحلات وحاجات لذيذة الصور تعبر عنها أكتر من الحكي، كانت آخر ليلة لينا في الكباين والصبح مفتناش نصور فيديو بس لسه بيترفع هحطه بعدين أول ما يخلص، وكنا مذهولين وحزنانين عشان هنمشي، كنا مفتقدين صالح آبي وزينب أبلة لأنهم مكانوش مدعويين من البرنامج للرحلة الترفيهية وهيقابلونا مباشرة في واشنطن.

جهزنا حاجتنا ومشينا من المكان اللي قد يكون أحلى مكان شوفناه في حياتنا أو أنا يعني على الأقل. أول حاجة روحنا زورنا قرية من قرى الأمريكان الأصليين، ما يسموا بالهنود الحمر، المنطقة يسكنها 30 ألف من الأمريكان الأصليين، أسمهم تشركي، كان معانا مرشد منهم، بيورينا كل حاجة في عيشتهم، عايشين زي أجداهم بالظبط مفيش أي اعتماد على التكنولوجيا والوسائل الحديثة، من أول الأكل والشرب والصناعة والملابس والسكن، كله كله، راجل كان طريقته رائعة في حكي قصة الأمريكان الأصليين وكل اللي حصل معاهم على مر التاريخ وإزاي اتعذبوا وإزاي بيحاولوا ياخدوا حقوقهم دلوقتي من الحكومة الأمريكية ويكون ليهم حقوق محفوظة، كان مثقف جدا وواخد ماجيستير في علوم تطبقية مش فاكر كان فيزيا ولا كيميا ولا ايه بالظبط، ورانا الآي فون بتاعه اللي حاطه في بوك كدا من صنع قبيلتهم، لابسين وكل حاجة زي ما هي، مش بيمثلوا ولا القرية دي سياحية، القرية حقيقية وبيستقبلوا فيها سياح ودي عيشتهم، كانت حاجة قوية ومؤثرة، وأكتر واحدة اتأثرت كانت هنا لأنها مهتمة جدًا بقضيتهم وبتشتغل في حاجات ليها علاقة بيهم.

أما عن علي فعشان اسمهم تشركي، قعد طول اليوم بيحاول يناكف في الراجل ويقوله آه يعني أصلكم من تركيا! علي وعرفت بعد كدا إن كل القوميين الأتراك بيأمنوا أن تركيا والترك والأتراك هما أصل العالم ومركز الكون، في كل حاجة في الدنيا بيربطوها بتركيا بطريقة عجيبة، المهم أنا حبيت أكبسه، فلما قعد يقول للراجل أصل مش عارف ذئب ايه قاد الأتراك لغاية أمريكا وكلام كدا، أنا سألت الرجل: بس من الآخر ملكوش أي علاقة بتركيا، فالراجل قالي: لأ طبعا. فعلي اتغاظ جدا خاصة من طريقة سؤالي، لأننا كلنا كنا اتفقعنا منه خالص، فحبيت أكبته!

تاني حاجة كانت زيارة لأماكن مختلفة في جبال سموكي، لأنها سلسلة ضخمة، رحنا الحديقة العامة الكبيرة واتصورنا صور كتيرة جميلة، وشوفنا مناظر أجمل.
وبعدين رحنا أكبر محمية طبيعية في كارولينا، وكارولينا كلها معروفة بالطبيعة الخلابة، قعدت معانا مديرة الحديقة وكانت طريقتها هي كمان في الحكي خرافية، عن نباتات انقرضت في العالم وأعيد إيجادها في الحديقة، عن إزاي مشروع المحميات الطبيعية والحدائق العامة نشأ في أمريكا وتاريخه، وتاريخ الحفاظ على أنواع النباتات والحيوانات النادرة، وإن المحمية دي فيها عشرات النبانات اللي مش موجودة في أي حتة تاني في العالم، وإزاي قانون حماية المحميات الطبيعية طلع أيام مش عارف أنهي رئيس، وإن المحمية دي كانت على وشك الضياع، والحيوانات بدأت تهرب بسبب الصيد وبسبب إن الناس بدأوا يستوطنوها، وحكتلنا عن تاريخ الموضوع دا في أمريكا كله وإزاي قدروا يحموا الطبيعة والحيوانات بدأت تطلع، وبدأوا يكتشفوا نباتات نادرة في المحميات دي. المكان كان في جنوب كارولينا اسمه جرين فيللا.

وبعديه كنا خلاص جبنا آخرنا، كان محجوز لينا في فندق جنب المطار ننام فيه ليلة عشان نطلع ناخد طيارة واشنطن، التلات أيام كان فيهم تفاصيل كتير بس كلها مرح، ويكفي تشوفوا الصور، في الفندق أنا ومحمود برده في أوضة واحدة، وعزمونا على العشا في Ihop، اللي كنا كلنا من فرعه في فيلي في يوم العيد، ووزعوا علينا أكياس غريبة كدا عشان تحمينا من المطر، رايقين، محمد لبسها وكان شكله يفطس من الضحك. نلقاكم في واشنطن.


الألبوم على الفيس بوك


واستمتعوا بشوية صور منتقاة:

























Friday, March 20, 2015

هوتلانتا

باحب ومؤمن جدًا بالحديث "تهادوا تحابوا"، ومؤمن إن اختيار الهدية بفن دا ذوق وفن عالي منقطع النظير، قبل ما نمشي كنت جبت لمحمود كرة القدم الأمريكية اللي كان نفسه فيها واديتهاله.

بعد ما مشينا من فلادلفيا ورحنا المطار، اتفتشنا تفتيش زي الفل، وقعدنا في قاعة الانتظار، وأنا طبعًا مبستناش طلعت اللاب وقعدت على النت، النت سريع جدًا كالعادة، طلعنا الطيارة ولأننا كنا الصبح بدري كلنا غططنا في نوم عميق فحت، وفيه حد لقطنا قعد يصور فينا كلنا وإحنا نايمين. وأنا صورت واتصورت كتير في الطيارة.






وصلنا مطار أتلاتنا، أكثر مطارات أمريكا إشغال قاطبة، بل وأزحم مطار في العالم كله، وأقولكم ايه على أتلاتنا، من عواصم المال والأعمال لأمريكا. أول ما وصلنا المطار بدأوا الدكاترة يكلمونا عن المطار وإزاي إنه يعتبر الترانزيت الأول في أمريكا، ولأن المدينة كلها أعمال كبيرة وأكبر أعمال وشركات أمريكا تعتبر موجودة فيها أو ليها أصول فيها، فهنا يكثر رجال الأعمال والموظفون والمترفون.

خرجنا من المطار وحسينا برطوبة الجو، لغاية ما ركبنا الأتوبيس، اللي سايق الأتوبيس واحدة سواقة، محترفة، كانت ست رهيبة، قعدت تهزر شوية وصوتها كان جهوري في المايك، المهم بدأت د.جوليت تسألنا شوية أسئلة عن أتلانتا، الإجابات كانت في ورقة وزعوها علينا مع جدول الأسبوع، معلومات عامة زي إن أتلانتا فيها الشركة الرئيسية لكوكاكولا على مستوى العالم، وفيها كتير من أكبر شركات أمريكا زي MMobile، وفيها قنوات برده وفروعها الرئيسية زي CNN، وهي مسقط رأس مارتن لوثر كينج، وفيها الكنيسة اللي كان هو قس فيها. وبعدين بدأوا يتكلموا شوية عن مارتن لوثر كينج، وسألت في الآخر تتوقعوا مين اللي حضر الخطاب الشهير "I have a dream


قعدت افتكر وأخطب شوية أسماء غلط، لغاية ما افتكرت، لأن صاحبي أحمد الشرقاوي كان قايلي على الموضوع دا قبل ما أسافر، قولتلهم د. باربرا. اتفاجأوا، قولتلهم ما أحمد الشرقاوي كان قايلي بصراحة. المهم عاشت الدور وقعدت تحكيلنا عن إزاي هي حضرتك مع أبوها الخطاب العالمي وإنها كانت خايفة شوية وكانت صغيرة جدًا، وطلع بالمصادفة كمان إن السواقة حضرتك الخطاب وقعدت تحكيلنا هي كمان.

المهم وصلنا أول مكان رايحين نزوره، وهو المركز الوطني للحقوق المدنية وحقوق الإنسان، قعدوا يحكولنا قد ايه إحنا محظوظين زي نيويورك لأن المركز لسه مفتوح من شهر. بمجرد ما نزلنا من العربية، عرفنا ليه أتلانتا ملقبة بـ هوتلانتا "Hotlanta".
الرطوبة عالية فحت، مفيش شمس وحر، بس الواحد بيجيب ميا، ومش عارف أفتح عنيا من كتر الحر، وعشان كدا طالعين مكلضمين في معظم الصور.



كان المتحف لسه مفتحش، بس إحنا حازين تذاكرنا على الانترنت تقريبًا، قعدنا في جنينة حلوة وواسعة قدام المتحف، وقدامه على اليمين متحف ضخم عن المائيات، وعلى الشمال متحف كوكاكولا، ايون متستغربوش كوكاكولا عاملة متحف، وأتلانتا بيعتبروها ملك خاص لكوكاكولا من كتر ما هي محتلاها تقريبًا. والمتحف اسمه "عالم كوكاكولا".
وكان الزحمة عليه بالكوم، جابولنا أكل غدا، وقعدنا ناكل ونشرب ونأربع في ميا عشان الحر، كان فيه صوت عالي على مقربة منا في حديقة عامة على أولها حتة زي ملاهي، روحنا نتفرج ورجعنا تاني، كان حاجة زي حفلة وخلق غفير قاعدين بيتفرجوا. 

وطبعا قعدت أمارس هوايتي وهواية الكل في إني أصورهم بالكاميرا الاحترافية لغاية ما عيني طلعت، المهم أخيرًا المتحف فتح، وقفنا في الطابور وأول ما دخلنا تنفسنا الصعداء، المتحف مكيف بقى هوبا.

اتقسمنا مجموعتين تقريبًا، وكان معانا مرشد سياحي لسه جديد وشاب يا عيني شكله غلبان أوي ولسه مش محترف ومتعود على الشغل، المركز كبير وضخم وتصميمه حلو ولسه بيلمع، هو هيفضل يلمع حتى لو قدم.

في الأول دخلنا من تحت، لأنه دورين كبار، التكنولوجيا المستخدمة فيه خيالية. أول جزء دخلناه كان عبارة عن شاشات، وناس بتحكي قصصها وقصص عن الحقوق المدنية والإنسانية، طفلة بتحكي عن نفسها، وست، وحد أسود، وتاخد السماعات وتقف تتفرج كأنهم بيكلموك، وعاملينها بطريقة الشاشة كأن الناس دي طبيعية، مش شاشة عرض تليفزيون أو عادية، شاشة فيها تجسيد من نوع ما.

خلصنا ولفينا شوية، كان فيه حاجات تانية حاطينها، زي لعبة، تقعد على كرسي بيتحرك، وتحط إيدك في مكان، وتلبس سماعات وتغمض عينك، اللعبة كأنك واحد من السود زمان في أمريكا، وبعض الناس البيض جايين يضايقوك، الصوت طبعا في ودانك عالي ورهيب ومجسم، والكرسي بيتحرك كأن حد بيضربك، وإيدك كمان لازم تكون ثابتة عشان مطلوب منك ضبط نفس على كل دا، لأن مش من حقك أي حاجة ولا عندك حقوق مدنية ولا مواطنة. ولو فلت إيدك يبقى مقدرتش تمسك نفسك للآخر، جربتها وكلمت عادي طبعًا، بس الفكرة إنهم بيوصلوا الفكرة بكل قوة.

طلعنا فوق، كل حاجة إبداعية، عاملين أوض فيها لوحات متعلقة، بتعرض فيديوهات لاحتجاجات مطالبة بالحريات على مستوى العالم تقريبا، مرورا بمصر والشرق كله، والغرب، وآسيا، وأوربا.

أكتر أوضة لفتت أنتباهي، كانوا جايبين فيها حاجات معينة وبيقولك دا قد ايه بيأثر على الحريات الإنسانية والمدنية، زي حاطين شيكولاتة فخمة في الفاترينة، ويقولك عشان الشيكولاتة دي تتصنع قد ايه ناس بتتهان في دول أفريقيا، وجايبين كورة أديداس وبيقولوا إزاي اللي بيصنعوها يدويا بيبخس حقهم، وجايبين التليفونات والآن فون والعمالة الرخيصة في الصين، الفكرة عبقرية إنهم يعرضوا الحاجات اللي الناس بتستخدمها كرفاهية في حياتها اليومية وقد ايه هي بتكون على حساب حرية وحقوق ناس تانية.

كان فيه كمان حيطة عليها صورة لناس ناضلوا من أجل الحريات والحقوق زي غاندي وغيره، وناس تانية ظلمة وديكتاتورين منهم هتلر وساتلين وغيرهم على الحيطة المقابلة، وكاتبين الحياة الشخصية لكل منهم، وحاطين صور لناس تانيين لسه عايشين زي كوريا والصين.

وبعدين دخلنا قاعة فيها شاشة عرض كبيرة فيها أفضل وأهم خطب في التاريخ المعاصر عن الحقوق والحريات منها طبعا وأولها خطاب مارتن لوثر كينج. قعدت اتفرج، وبعدين خرجت، لقيت عاملين صور معبرة عن كل الثورات الحديثة تقريبًا، ولقيت صورة لمصر، وقفت اتصورت جنبها وعملت رابعة وكدا.



خلصنا ونزلنا، وركبنا أتوبيسنا، واتحركنا على المكان اللي بعد كدا، الموقع التذكاري لمارتن لوثر كينج، الكنيسة اللي كان بيخطب فيها ومشرف عليها، وحتت تانية، نزلنا ودخلنا الكنيسة وشوفنا الموقع كله حواليها. وقعدوا يكلمونا شوية عن تاريخ الكنيسة وعن حياة مارتن لوثر كينج.

المكان متظبط ومتروق ومعمول على أفخم ما يكون، وكمان الجنينة اللي جنبيه والنافورة وكل تفصيلة، مهتمين بكل تفصيلة في حياة الراجل اللي ساهم في تحرير الأمة الأمريكية. عقبالنا.

خلصنا وكنا هلكنا خلاص، ركبنا الأتوبيس وفي الطريق لأكتر من 3 ساعات سفر لشمال كارولينا، وهنروح جبال، من أمتع الأماكن اللي كلنا تقريبا رحناها في حياتنا، المكان وتفاصيله كانت مشوقة جدًا، بعد ما وصلنا، الأتوبيس طلع بينا الجبال وقعد يمشي لغاية ما وصلنا المكان، هاحكي اسم المكان وتفاصيله في الحلقة الجاية إن شاء الله عشان كتشويق يعني وكداهوان.

نزلنا ميتين، وانا معرفتش أنام طول الطريق عشان المناظر اللي حوالين الطريق والجبال والمزارع، وقعدت كمان أصور كتير جدًا، ولما وصلنا الأتوبيس كان اتملا أكياس شيبسي وشيكولاتات وحلويات، قعدت ألملم فيها شوية لأن الكل كان منهك وتعبان وناس كتير ملمتش حاجاتها، وأخدتهم في كيس ورحت رميتهم.

التدوينة الجديدة بقى هتكون عن مكان أشبه بالجنة على الأرض.
______________
ألبوم الصور











Tuesday, January 20, 2015

مش للكبار فقط

وقفنا المرة اللي فاتت عند موضوع ومحاضرة تثير الحساسية. وتعمدت أكتب في اسم الحلقة دي: مش للكبار فقط. لأن دي من الحاجات اللي اتعلمتها وأفدتها في الموضوع دا. المحاضرة كانت لما رجعنا من المعبد الهندوسي، عن حقوق الشواذ. وكانوا جايبلنا اتنين، راجل شاذ وست شاذة، والاتنين متجوزين شواذ زيهم طبعًا.

كنت مقرر أقعد، أحضر بسلبية، ومتكلمش وأعدي المحاضرة الرخمة دي وخلاص، وفعلا فضلت قاعد في الأول مطنش ومش عاوز أبص لوشوشهم، كنت قرفان حتى أسلم على الراجل بإيدي، يع!

اتكلموا في البداية عن اضطهاد الشواذ، وتاريخ التحرر، وإن الموضوع في أمريكا بيختلف من ولاية للتانية، ففيه ولايات كتير خلاص أقرت قانونًا زواج الشواذ وشوية لسه، بس هو اللي متابع، أمريكا من حوالي سنة كانت المحكمة الدستورية العليا أقرته، والأمريكان في الجنوب ضد الشذوذ بشكل كبير، والحزب المحافظ كمان يعد ضد الشذوذ والسماح بزواج الشواذ، على عكس الشمال المنفتح جدًا - بالنسبالهم - والمؤيدين للحزب الديموقراطي.

قعدوا يتكلموا عن مفاهيم الشذوذ وإنه حاجة في طبيعة البشر مش مصطنعة، وإنه مش مؤذي ولا غلط من الناحية الطبية، وإن الشواذ آه مش بيتكاثروا، بس يقدروا يتبنوا أولاد، وشوية حاجات كدا ردًا على المفاهيم حلو الشذوذ. المهم الواد طارق كان قاعد مش مصدق نفسه، وكل شوية يلطم على وشه، لدرجة مرة سمعنا صوت اللطمة، وكل شوية يبص في الأرض كدا الواد مكانش طايق نفسه، هو وكذا حد غيره، الواد حيدر بقى بيقولي، الراجل بيقول جوزي جوزي، فبقول أكيد غلط، لغاية ما قال اسم راجل وبيقول جوزي، قلت يا نهار أسود، دا متجوز راجل بجد!

بيرلا قالت أنا مليش دعوة بالراجل يولع، أنا قرفانة من الست ازاي القرف دا. المهم في وسط المناقشات والكلام الراجل الشاذ قال: أنا كنت مسيحي كاثوليكي بس الكنيسة الكاثوليكية سيئة في الموضوع دا وتحولت بقيت مسيحي كويكر "اتكلمنا عليهم في الأول خالص لو فاكرين". الدكتورة ريبكا طبعا كانت قاعدة وتعابير وشها هتتشل لأنه قالي مسيحي كويكر، لأنها كمتخصصة وككويكر بتقول إن الكويكر مش طائفة من المسيحية، ولو إن المسيحيين بيعتبروهم طائفة من المسيحيين.

أخدت شوية تشجيع واتكلمت، فقلت يعني البشر مش مخلوقين بالنظام الفيزيائي لأنهم يكونوا كدا، ودا يعتبر خروج على طبيعة أجساد البشر، وبعدين أظن إن الإسلام زي المسيحية واليهودية، وأنا لما سألت القس في الكنيسة قالي، إحنا مش ضد إن الإنسان ممكن يكون - استثنائًا - منجذب لنفس نوعه، بس احنا ضد الفعل نفسه، زي الزنى بالظبط مع إنه فعل مش شاذ.

كلام صالح آبي وزينب أبلة كان كالعادة مميز جدًا، واتكلموا بشكل عام على إن الإسلام كمان كان فيه توعية كاملة بالموضوع دا، وإن الرسول كان بيأمر بالتفريق بين الأطفال في المضاجع والأغطية، وإن الفقهاء كمان ناقشوا إمامة الشاذ. المشكلة اللي أصبحت عندنا هو "عيب" لا ميصحش نتكلم في الموضوع دي، فانعدمت التوعية، مع إنه فعلا حاجة منتشرة وبتتفشى في المجتمع المسلم والعربي زي الإباحية بالظبط، وهاتكلم عن مصر لأني عايش فيها وأعرفها، فيه طبقات في مصر زي الطبقات العليا بدأوا يعلنوا الموضوع دا عادي، وكنت قرأت خبر زمان عن مظاهرة داعمة للشذوذ في الكويت، خرجوا علنًا بيطالبوا بحرية الشذوذ.

المشكلة دي زي غيرها من المشاكل اللي لا نقربها بسبب العيب وميصحش والكسوف، لكن العجيب إن معالجة ومناقشة الحاجات دي بتترك للأفلام القذرة المنحطة وبتترك للأدب غير العفيف، وبتترك كمان للجهال يتكلموا فيها، لدرجة كل ما أناقش حد من الزملاء والأصدقاء في الموضوع دا يقولي: دا عقدة نفسية، أو بيكونوا تعرضوا لحاجة مش مظبوطة في صغرهم.

مش هنقدر نعالج المشكلة وإحنا مش فاهمنها، وكمان مستحيل نعالج المشكلة وإحنا منكرينها، بنخاف نتكلم في أي حاجة فيها حروف الـ "ج" "ن" "س"، عشان عيب، وأصبح الموضوع دا بيستقى من مصادر فاسدة، والفتيان والفتيات بيتعلموا من الأشياء اللاأخلاقية، وبعد كدا يتداولوا معلومات ممزوجة بعدم الصحة بقلة الأدب، وخلصنا كدا.

يادوبك إن مكانش الأزهر فيه بعض العلم الشرعي اللي بيوجه الأزاهرة وبيعلمهم بكل الأدب. كان المثل دا بنصححه دائمًا "لا حياء في الدين" لأ غلط الدين كله حياء، إنما لا حياء في التعلم. والأمثلة كتير من النساء اللي كانوا بيسألوا النبيّ صلي الله عليه وسلم في أدق أدق التفاصيل، لدرجة إن واحدة منهم أثارت حياء الرسول، فأخذتها السيدة عائشة تفقهها.

نرجع لموضوع الشذوذ، لما كنا في بندل هيل - في أول المدونة - كان فيه مكتبة وكان آياز مستعير منها كتاب اسمه Homosexuality in Islam. المؤلف مسلم، وقلت اقرأ واتفصح الكتاب وأشوف ايه الملخص يعني، ايه اللي بيوصله في الآخر، لقيت المؤلف بيقول في الآخر إن الشذوذ حلال في الإسلام وكاتب كتاب طويل عريض علشان يثبت دا. الراجل دا وغيره يدخل تحت صنف اللي بيبيع دينه بعرض من الدنيا قليل بإنه ياخد دكتوراة أو كثير من الجامعات والمعاهد الاستشراقية تتبنى فكره الهدام لأسس الإسلام.

كان آياز وإبراهيم وعلي بطبيعة الحال محتفين بالشواذ دول جدًا، وآياز أخد أرقامهم عشان يتواصل معاهم، وكنت كل ما أقول شواذ قدامه، يقولي يا متخلف مش شواذ اسمهم مثليين، أقوله لأ شواذ عشان بيشذوا عن الفطرة اللي ربنا خلق الناس بها. ونصيحتي بقى للقراء، يسمعوا محاضرتين، واحدة منهم للشيخ أبو أمينة بلال فليبس وهو من أعمدة العلم الشرعي بالإنجليزية، وواحد تاني حلقة لدين شو ودا من أفضل برامج الإسلام بالإنجليزي في العالم، وبتاعة الشيخ أبو أمينة قصيرة، بس فيه واحدة كبيرة بيفند فيها كل حجج الشواذ وبيدافع عن الحد الإسلامي على أهل الشذوذ.
وكمان الدكتور فاضل سليمان كان ليه باع في كيفية معالجة الشذوذ.
المهم دي محاضرة أبو أمينة بلال فيلبس، ودي حلقة ذا دين شو. محتجين نعلم الشباب والفتيان والفتيات الأصول الإسلامية والفطرة القويمة، وليه الغلط غلط، وليه الصح صح. ومنتركش المجال لأهل الإفساد والمفسدين هما اللي يتناولوا القضايا دي، وتترك الساحة خالية لينا. معنديش أدنى مشكلة - بل بالعكس - إن أخواتي البنات يدخلوا ويقرأوا كلامي دا. ببساطة لأن الإسلام بشموليته ومنهجه وشرعه، دين قائم على الفهم، فإذا ضيعنا الفهم، ضيعنا المفاهيم وانهار التطبيق، ودا اللي حاصل باختصار.

من الحاجات اللي عجبتني بعد كدا في كلام صالح آبي بيني وبينه، كان بيقولي الكلام دا مش مظبوط إن الإنسان يترك لشهوته بدون ضوابط وحدود، ويعمل اللي هو عاوزه عشان بس هو عاوزه، ومفهوم الحرية بالشكل دا مغلوط، يعني مثالًا، اللي عنده انجذاب للأطفال زي مايكل جاكسون دا عادي؟ ولو حد بيقرأ ميعرفش مصايب وفضايح مايكل جاكسون في اغتصاب الأطفال يبقى يدور عليها.

يومها باليل، قررت شلتنا الجميلة الصغيرة ننزل نتمشى شوية، ورحنا لفلفنا في الجامعة، وأنا كنت ماشي باتكلم مع صالح آبي معظم الوقت، لغاية ما قعدنا كلنا قدام مكتبة الجامعة، كنت أنا ومحمود وزينب أبلة وزينب اللبنانية وجايكوب وأظن كذا واحدة من البنات. وتقريبًا أنا سألتهم أو حد من البنات، احكولنا بقى يا صالح آبي وزينب أبلة اتعرفتوا على بعض إزاي، احكولنا قصة حبكم، قعدوا يهزروا شوية، وبعدين أول ما أصرينا وهيبدأوا، رحت قاعد على الأرض ومربع بحماس شديد جدًا خلى كل اللي قاعدين يضحكوا عليا.

المهم صالح آبي بدأ يحكي، إن كان فيه مؤتمر في تركيا، وهو كان شغال في المؤتمر دا، وقالوله هتروح تجيب واحدة اسمها د.زينب من المطار، قال المهم رحت، وفضلت في المطار وأنا متوقع د.زينب دي ومتصورها في دماغي واحدة كبيرة في السن وعجوزة، فضلت قاعد مستني ودي مجاتش، وزينب أبلة راحت ضحكة فجأة، وبتقول أنا وهو كنا قاعدين جنب بعض في الانتظار أصلًا. أنا وصلت ومستنياه وهو واقف منتظر واحدة دكتورة كبيرة. فين وفين لما عرفوا بعض. المهم صالح آبي بيقول: ويا جماعة من ساعة ما شوفتها من المطار أعجبت بيها جدًا. رحت باصص لمحمود أو محمد وقلت: أنا عرفت يلا بينا نطلع على المطار حالًا.

حكولنا بقى بقيت القصة، وبعد ما اشتغلوا مع بعض، رجعت زينب أبلة لألمانيا، وبعد فترة كلمها صالح آبي وقالها أنا جايلكم ألمانيا؟ فهيا قالت في نفسها، ايه جايلنا ازاي يعني؟ لما هيا قالت لوالدها، قالها طبعا أهلا بيه "كان يعرفه" ويجي يقعد معانا، بس وراح سافر صالح آبي وخطب زينب أبلة. وحكولنا على فرحهم ولأنه كان في العيد، وصالح آبي مبيعرفش ألماني، وصحي مرة الصبح قام يعمل رياضة ويجري فتاه، فكلم زينب أبلة، فهي طبعا مولودة في ألمانيا وبتتكلم ألماني، فراحت قالتله أدي التليفون لأدي حد حوليك عشان أفهم أنت فين وأجي أجيبك، راح مدي التليفون لواحدة روسية تايهة زيه. حاجة في قمة الضحك.

كانت ليلة جميلة جدًا، وأنا ومحمود ومحمد دايمًا، كنا بنتكلم ومؤمنين إن دول أجمل نموذج لزوجين مسلمين شوفناهم في حياتنا، ونفسنا كل زيجاتنا تبقى زيهم كدا. ومحمد بيقول: بصراحة صعبوا علينا الموضوع وخلوا المعايير تبقى صعبة، لأن بعد اللي شوفته دا مش هختار أي حد وخلاص، وكذا مرة كنت باقولها: يا زينب أبلة لو بس كانت عندك اخوات بنات صغيرين!

تالت يوم العيد، كان علينا الصبحية فاضي، كان يوم خميس، وجايكوب قالنا فيه أجمد مطعم حلال في فيلي هنروحه سوا، قولنا إشطة، روحنا كلنا نفس شلتنا وباشاك ومارك وأنا ومحمود وزينب اللبنانية وجايكوب وزينب أبلة وصالح آبي. المهم نزلنا المترو، كان معايا كوين مترو زيادة من اللي كنت شاريهم ومحمود مكانش معاه، فعادي كنا بنسلف بعض من آن لآخر، واديتهوله، ولما وصلنا، لقينا المحل قافل. كانت صدمة، بس لحسن الحظ جنبيه بالظبط الناحية التانية، مطعم تاني لبناني اسمه: مناقيش. قولنا إشطة يلا ندخل.




المطعم شكله واستايله عربي وجميل جدًا، فيه صور كتير صورتها فيه ونزلتها في الألبوم على الفيس. وطلبنا شوية أكل لبناني زي الفل، ايشي مناقيش على مش عارف ايش. بعد ما خلصنا أكل وطلعنا، كان قصدنا الناحية التانية، مسجد مكتوب عليه "مصلى أهل السنة والجماعة"، كان شكله حلو، وصالح آبي قالي ممكن تصورلي الكلام اللي مكتوب في لوحة الإعلانات عشان نقرأه بعدين.


بعد شوية عدينا على آلدي، ودا سلسلة ماركت ألماني وأول واحد منهم أشوفه في أمريكا، لأن كنت باشوفه علطول لما كنت عايش مع أسرتي في ألمانيا، وطبعا زينب أبلة عارفاه وقالت الحاجات فيه أحلى وأرخص بالذات الشيكولاتات. قبل كدا كنت اشتريت بالفعل شوية شيكولاتات وشوية هدايا، وكنت خلاص طلبت الموبايلات لأمي وأختي والتابلت لأبويا. وشوية هدايا تانية لشوية من صحابي على قد ما الفلوس كفت.



رجعنا المترو، واكتشفت إن مش معايا توكن، وكلهم سبقوني والمترو جه، قعدوا يندهوا عليا وأنا باشتري عشان أروح بسرعة، لكن كلهم ركبوا وسابوني، إلا صالح آبي وزينب أبلة استنوني. أيوا بقى، والله ناس محترمين، قعدت معاهم وفرجتهم على الصور لأن الكاميرا كانت معايا، وعجبتهم صور كتير ليهم، ولأنهم معندهمش فيس فمكانوش بيشوفوا الصور لما تترفع على الجروب، وعدتهم لما أرجع ابعتلهم الصور بتاعتهم كلها لما أرجع. 


جه المترو، وركبنا، وكان عندنا زيارة وتجمع في بيت د.جوليت، المهم روحنا وجهزنا نفسينا، وانطلقنا على بيتها، بيت فخم وضخم، ورهيب، حاجة كدا زي اللي بنشوفها في الأفلام، دخلنا لقيناهم جايبين فرقة موسيقية تعزف، والمطبخ أشكال وألوان، وكمية حلويات ومقبلات كتير، دا لسه غير الأكل، وجاية تقولنا أنا عملتلكم "كشري" مخصوص، أنا اذبهليت، دا غير عشقي للكشري، وأصناف وصنوف من الأكل. وعندها خدم وحشم، بس قالتلنا دا آخر يوم لينا في البيت وفيه كارتين في كل حتة علشان هنعزل لأن البيت كبير علينا، وهنروح بيت أصغر شوية. لا بصراحة معاهم حق!





بعدها الأكل اتحط أشكال وأنواع وصنوف، ومشروبات، وكله كان قاعد يكلم كله، ويومها كانت تاني مرة أشوف عيلة جايكوب، وأول مرة كنت مدحت فيه قدامهم جامد، والتكتيك دا - بدون كذب - هي أمثل طريقة إن أهل أصحابك يحبوك، دايمًا باستخدمه من غير مبالغة ولا كدب، أهل جايكوب يعني حبوني فحت، لدرجة إنهم كانوا بيقولوه يوسف لما يرجع أمريكا نجيبله سرير ويعيش معانا كفرد من الأسرة. السر كمان إني كنت باقولهم الكلام دا من وراه مش قدامه، ودا يديهم ثقة فيا أكتر، وغالبًا باعمل كدا مع معظم أصحابي اللي بيصادف وأقابل أهلهم ويبقى عندي فرصة اتكلم معاهم. وفي اليوم دا برده قعدت أكلم أبوه وأمه وأخوه أليكس وصاحبه أندرو قد ايه هو بني آدم مميز وساعدنا في رحلتنا وكان مصدر سعادة لينا، والحاجات دي بتأثر في الأمهات بالذات جدًا. وقعدنا نتكلم في مواضيع تانية مختلفة.





بعد كدا خرج الكل للجونينة، وكان فيه شوية فقرات، علي وجان بيير ألفوا أغنية وغنوها للدكاترة وكدا، كانت بالإنجليزي وركيكة بس كانت الروح حلوة وقعدنا نضحك، لما كنا رايحين كانوا بيراجعوها في الاسانسير، فلقيتهم ناسيين حد فقولتلهم صحيح نسيتوا فلان، فألفوا حتة بسرعة. ود.جوليت غنت هيا كمان شوية، وبعدين قالوا هل فيه أي حد عاوز يقدم أي حاجة. بصراحة ترددت شوية، وبعدين قولتلهم أيون أنا. قولتلهم هقرألكم آية من القرآن وأقولكم الترجمة بتاعتها بالإنجليزي، وقرأت الآية: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير.
وبعدين قولتلهم الترجمة. يعني كان فيه إعجاب شوية بالكلمات والآية. وبعدين صالح آبي وزينب أبلة قالولي حلو الانتماء والتشديد عليه، وسمعت من جاد إن جوز د.جوليت كان متغاظ جدا وقعد يستشيظ غيظًا، بس أنا مشوفتش دا بعيني، شوية وطلبنا نصلي، قالولنا في الأوضة اللي هناك، ودخلنا صلينا المغرب.




وبعد ما الليلة خلصت، ورجعنا الأتوبيس، قعدنا نتريق على بعض، وأنا أتريق على مارك وشوية من الناس اللي كانوا بيقولوا هنروح أمريكا ومش هنحضن، وكانوا بيحضنوا عادي. قعدنا نهيس ونهلس شوية. وبعدين انطلقنا ورجعنا المدينة الجامعية.

من الحاجات اللي كنت باعملها من آن لآخر، إن أنا وجايكوب كنا بنقعد لوحدينا نتكلم كتير، وكان بيسألني عن نشأتي الدينية، وكان بيحكيلي كتير عنه، وإنه نشأ في أسرة يهودية، هو مش متعلق ولا مرتبط بمعبد، لكن هو بيحب يصلي، وبيقولي بحب أسجد، زيكم كدا. وكنا بنقعد نتكلم عن أبحاث دينية وحاجات علمية مختلفة.

خلاص كان فاضلنا أقل من 48 ساعة في فيلي، صحينا في يوم ونزلنا وسط البلد نتسوق شوية، وبعدين كان علينا محاضرة في قاعة فخمة جدًا في الجامعة أول مرة ندخل المبنى بتاعها، واحنا مروحين أنا ومحمود طرقعنا لمحمد ومارك وسيبناهم ومشينا، وقعدنا نضحك للصبح. كان عندنا عرض لخطط العمل بتاعتنا، كنت مجهزها، قمت قولتلهم إني هاعمل مدونة بالعربي، وبعدين أعمل برنامج على اليوتيوب. قعدوا يسألوا ليه بالعربي مش هتكتب الإنجليزي قولتلهم لأ، لما أصروا وألحوا، قولتلهم "يمكن في الآخر أبقى أعملكم ملخص بالإنجليزي"، والأخ محمود خدلي عشرات الصور. بعديها كنت سألتهم على حمام سباحة الجامعة قالولي بيكون فاضي ومفيهوش حاجة، قولت خلاص هروح، وبالفعل رحت أنا ومحمود ومارك ونزلنا بقى في اليوم القبل الأخير، وبعدين رجعنا تاني، ونزلنا نتسوق تاني. وبعدين سبتهم وقعدت أتمشى لوحدي.





رحنا ماركت عالمي ورخيص وكبير وجامد جدًا اسمه روسّ، لقينا حاجات رائعة ورخيصة، واشتريت كوتشي عجبني جدًا، كدا هاكون راجع بكوتشين وجزمة، جزمة للحاجات المهمة جدًا، والكوتشي الاديداس للحاجات الجامدة جدًا بس كاجول، والكوتشي التاني للدهك والفرك. اتمشيت لوحدي اليوم دا كتير في فيلي عشان أودعها، ويومها شوفت شحاتة، بنت شابة، وفكرت في دماغي، ياه فيه ملايين نفسهم يجوا أمريكا وفاكرين إن كل الأمريكان عايشين في رغد، بس فيه أمريكان عايشين هنا شحاتين، يمكن مش مقدرين النعمة إنهم في بلد زي دي، بس المنافسة طاحنة والرأسمالية رهيبة، اللي ممكن حد يتصدم لما يعرفه، إني درست في برنامج التبادل الثقافي واللغوي وإحنا في مصر إن الطبقة المتوسطة في امريكا بتنكمش وتنعدم أكتر من مصر نفسها! لا بس الشحاتة صعبت عليا، هي وغيرها من الشحاتين اللي شوفتهم في أمريكا.

كان عندنا لقاء تحضيري مع المرشدة بتاعتنا في رحلة الأسبوع الأخير، اسمها سوزان، قعدت معانا ووصفتلنا الرحلة، وهنحتاج إيه وهنعمل ايه بالظبط، وكل حاجة، وكل الخطوات لغاية ما نسافر. في هذه الأثناء كان إبراهيم قرر يرجع مصر عشان يلحق يذاكر ويمتحن المواد اللي شالها، وعشان كدا خصصوله صالح آبي يروح يوديه واشنطن يوم ويرجعوا مع بعض بالقطر وبعدين يطلع على المطار ويرجع مصر.
رحلة لمّ الشنط كانت كتيرة وطويلة، وأنا وإبراهيم اشتركنا في شنطة عشان ندفع فلوسها بالنص وسابلي حاجات عشان أخدها معايا الشنطة دي وأنا راجع مصر.

كمان قالولنا إرشادات عن التنضيف ولازم يستلموا الأوض نضيفة زي ما سلموهالنا، وأياز نضف المطبخ وأنا نضفت الحمام والأوضة وكنست ومسحت، بس اتمرمنطت شوية، بس ظبطنا الأداء وخلينا الأوضة بتاعتنا بتلمع.

آخر حاجة خالص كان عندنا جلسة جماعية كل واحد يقول انطباعه عن الشهر والدراسة الأكاديمية واستفدنا ايه، كله قال كلام جميل، لكن من أكتر الكلام اللي علق معايا كان من كلام محمد: إنه اكتشف نفسه أكتر حتى من اكتشافه للآخرين، لأنه خرج برة منطقة الأمان بتاعته وبدأ يتعامل ويشوف ويكتشف جوانب مكانش يعرفها عن نفسه، ودي حقيقة، الواحد بيعرف نفسه بالمخالطة مع ناس مختلفة، وبيكتشف عن نفسه كتير لما بيطلع برة الإيطار الروتيني اللي عايش فيه.

جه الدور عليا، وهو متعودين إني أطول، كنت طلعت موبايلي وفتحت رسالة وكتبت كلمات مفتاحية عشان منساش حاجة، قولت كالعادة مش هدخل في الموضوع علطول هاحكي قصتين في الأولى: قبل ما أشوف الشباب المصريين، وجالنا الإيميل بقبولنا، أخدت الايميلات وبعتلهم ايميل مجمع عشان نتعرف على بعض لغاية ما نبقى نتقابل في السفارة، وأول واحد بعتله هو "إبراهيم" على أساس إننا أزهرية زي بعض، وبعدين قولتله يبعتلي الفيس بتاعه، ولما دخلت عنده اتصدمت وقولت يا نهار مش فايت أنا هسافر مع دا! الكلام والحاجات اللي عنده مش صادمة، لأ دي صاعقة. بس لما عرفته في الحقيقة هو ألذ بكتير وأكثر قبولًا من الفيس.

تاني واحد آياز، وقلت بتريقة: مكنتش متخيل إني هعيش مع واحد شاذ! هو آياز مش شاذ بس كنت باهزر معاه، دا غير إنه يدعم الشذوذ. وبعدين طرقت بقى أستفيض، قولتلهم كنت بسأل نفسي دايمًا ليه يعني يتصرف علينا نص مليون دولار في برنامج؟ ما ممكن نقرأ ماتريل ولا أي حاجة والسلام. الفكرة كلها غير موصوفة، وصعب إننا نوصف التجارب الحياتية اللي بتغير في أفكارنا في كلمات وجمل، صعب إننا نوصفها لغيرنا، التجارب دي متتعرفش إلا لما تتعاش، ودا اللي حسيت بيه هنا. معرفة الآخر خلاني أكثر يقينا بعقيدتني ومبادئي، وفي نفس الوقت خلاني أكثر تفتحًا وتفهمًا وإني أعرف عن الناس منهم نفسهم مش من غيرهم، وفكرة "اسمعوا منا لا تسمعوا عنا" دي فكرة كويسة إننا نطبقها عكس عكاس، مش بس على أنفسنا، لأ كمان أنا اسمع من أي فصيل أو ناس من نفسهم عن نفسهم دا أفضل. في فرص كتيرة لم تتح ليا وأنا في مصر، زي إني أروح مسجد شيعي وأعاشر شيعة، وأعرف عنهم أكتر. وقولت إننا مثال مصغر من النموذج اللي نحب نشوف العالم فيه، في الأول مكناش نعرف بعض وبعدين عرفنا بعض وعيشنا وتعايشنا مع بعض، وبعد شهر نقدر نقول بكل ثقة إننا بنحب بعض كمان، على كل قدر الاختلاف اللي ما بينا. وقولتلهم أنا أرى البرنامج نموذجي حتى إن رؤيتي دي خلتني أشوف كدا حتى في الحاجات الرمزية أوي، زي إننا بندري تعددية دينية في بنسلفينيا وهي أول ولاية أمريكا وأعرقهم وكمان في جامعة اسمها تيمبل، يعني معناها الحرفي "معبد"، مع طلاب ودكاترة من شتى الأعراق والملل. كان علي اتكلم قبلي ولبخ شوية في الكلام، ولأنه كان اتخانق كتير مع الطلبة المسلمين، قال: أنا مش باكرهكم شخصيًا ولا عندي حاجة ضدكم، بس أنا ضد حاجات في دينكم، وزود شوية حاجات. فرحت قولت: وعلي أنا عاوز أقولك على الرحب والسعة، وكان هو قال إن الناس في بلده بتتأثر بالإسلاميين، وإنه متضايق من كدا، فعلقت وقولتله وعلى فكرة فاكر لما درسنا إن الحاجات نفسها ممكن أنت تصنفها بمنظورك إنها حلوة وأنا وحشة، عاوز أقولك إن دا هدفي وإن دي غايتي وتفرحني إن الإسلاميين بيجذبوا وبيأثروا في الناس.
"هنا عاوز أشير لأن حتى الآن بقابل ناس بيفتكروا تركيا بلد إسلامية وكدا، تركيا يعني نصها ما نطلق عليهم إخوان مثلًا، وفيها علمانيين وملحدين بالهبل، ومتعصبين جدًا، لدرجة إن علي كان بيتكلم عن نفسه وأمثاله كتير إنه لو مسك تركيا مثلًا هيمنع الحجاب لأنه تمييز عنصري، اللي بتلبسه بتعمل لنفسها تمييز!" كلام كدا أهبل.

المهم إني تعدمت إني أرد عليه بشكل ودود جدًا وقولتله أهلا بيك على فكرة، وهاجم براحتك، إحنا لا نرى في ديننا عيبًا ولا نقصًا، بل بالعكس نراه دينًا كاملًا متكاملًا. وإني بعد البرنامج دي وبعد قدومي أمريكا أيقنت أكثر إن الأديان على اختلافها هي حاجة أساسية في الحياة شاء من شاء وأبى من أبى. وعرفت كتير في الفرق بين النظرية والتطبيق، فإحنا عارفين نظريات كتير جدًا إنما إنك تعيش النظرية وتطبقها شيء مختلف ومغاير. أشعر بالامتنان إني جيت واتعلمت، وأشعر إني أصبح عندي مرونة أكبر في تغيير أي من أفكاري لو ثبت عندي إنها خاطئة ولا أكابر. أخيرًا أشعر بمسؤولية إن اللي اتعلمته دا لازم استفيد وأفيد بيه ومكونش أناني واحتفظ بيه لنفسي.

طبعًا كالعادة المعظم كان بيمل من خطاباتي الطويلة، ودا هنذكره مرة تانية، لكن بعد ما خلصت د.جوليت جت أثنت على كلامي، قولتها يا أهلا وسهلا. لحظات فلادلفيا الأخيرة، وداعًا يا فيلي. قعدت اجمع في الشهر وقد ايه فات بسرعة، وكتبت بوست على الفيس أودع فيه فيلي أول مدينة احتضناتنا في أمريكا.

صحينا الصبح، سلمنا مفارش السراير والمخدات، ومفاتيح الأوض ومفتاح دخول المبنى، نزلنا الصبح واتصورت صورتين وأنا عامل نفسي زعلان، بس كنت كمان متحمس لرحلة آخر أسبوع، إبراهيم نزل سلم علينا واتصور معانا صورة أخيرة في الأتوبيس، وأنا قدام الأتوبيس رحت رايح على طرف مبنى مورجان هوول "المدينة" ورحت حضنت العمود بهزار. ضحكوا شوية، وبعدين ركبنا وانطلقنا. 








_____________
ألبوم الصور
Sunday, December 14, 2014

آخر أيامنا في فيلي

يوم العيد لما رجعنا تعبانين، عملت حاجة كنت حاططها في دماغي وشايف أنسب وقت ليها كان يوم العيد، إني أوزع بعض الهدايا الخفيفة اللي كنت جايبها من مصر على بعض الناس. جايكوب في المقام الأول لأنه أكتر واحد تعلق بينا والعكس في الرحلة، وكان دايمًا معانا. رحت خبطت على أوضته اللي جنبي، فتح، كنت لاففله الشال الفلسطيني بتاعي اللي كان عجبه ووعدته إني أديهوله، وكنت حاطط جواه ألف ليلة وليلة بالإنجليزي وسواك. فهمته إيه السواك دا، وقالي الشال كتير، قولتله ميغلاش عليك.

ضحكني تاني يوم لما قالي إنه دور في اليوتيوب مخصوص عشان يعرف إزاي يستخدم السواك. نزلت بعديها لهنا، كانت بتدينا مقرر الأسبوع، وشكرتها وأديتها علبة صدف من اللي كنت جايبهم.

كان ختامه مسك بقى، وكنت جايب حاجتين بالظبط غاليين على أساس لو قابلت حد وعاوز أديله حاجة كبيرة، صالح آبي وزينب أبلة، خبطت عليهم، رحبوا بيا كالعادة، وأديتهم كيس كنت جايب فيه قماش مزخرف من خان الخليلي، زخرفة إسلامية والقماش لونه أزرق، وسواكات بردك بقى، عجبهم جدًا.

ولأني في كل لحظة باتعلم منهم، حتى اللحظة دي اتعلمت، لأني من الناس اللي مبحبش أكلف الناس إطلاقًا، لو حد يجيبلي هدية - إلا المقربين وأسرتي - مبحبوش يتعب ولا يكلف نفسه، أي حاجة بسيطة كافية جدًا.

ودايمًا باقول كدا: ليه كلفت نفسك؟ وممكن أبعت رسالة سلبية غير مباشرة للي جايب الهدية. على العكس بقى، زينب أبلة كانت مبسوطة جدًا، وقالتلي جملتين تلاتة، اتعلمت منهم كتير في ردّ الفعل الصح في الموضوع دا، خليتني أنا مبسوط أكتر بالهدية منها، ودا الطبيعي أصلًا في إعطاء الهدايا إن الواحد يكون مبسوط حتى أكتر من المهدى إليه خاصة لو الهدية عجبته، قالتلي: الله، دي رائعة، ودايما لما كنت في مصر كان نفسي أجيب حاجة زي دي، وباحب اللون الأزرق جدًَا، إحنا بنعزل دلوقتي، ولما نروح بيتنا الجديد هنحطها في حتة مميزة، وكل ما نشوفها نفتكرك وندعيلك. يا سلام على قمة الإيجابية! لا كلفت نفسك بقى ولا كدا، لا ولو كلفتي نفسي فمش على الفاضي أهوه!

في بقيت الأيام في فيلي كنت وزعت بقى حاجات خفيفة وطياري على الباقي، سواكات لكتير من الطلاب ولفادي، وأديت علبة صدف برده لد.ريبكا، ونفس قطعة القماش المزخرف "تنفع كيس مخدة" أديتها لد.جولي، اللي ياما حكينا على طيبتها.

تاني يوم العيد كان عندنا محاضرة الصبح بدري من الساعة 9، عن البيئية الدينية، ببساطة يعني كان محاضر من أمتع المحاضرين اللي شوفتهم في أمريكا، وأكثرهم تعمقًا وعلمًا، الراجل قدم للمسيحية واليهودية والإسلام، وبعدين ربطهم بمنطلق بيئي، وإزاي كل ملة بتحث بشكر كبير على البيئة والحفاظ عليها، بل وقد تدخل لتكون جزء من العقيدة نفسها، وأهمية الخلق والكون، وبعدين ذكر معتقدات تانية، منها ما يقوم أصلا على عبادة البيئة زي ما أنتوا عارفين. واتكلم على لأن لكل كائن حي روح، والفكرة دي موجودة بشكل أو بآخر في الديانات المختلفة، وفي الإسلام محمد ذكرله موقف الجذع الذي بكي لفراق النبيّ - صلوات ربي وتسليماته عليه - كان عاجبني جدًا فهم الراجل لمفاهيم الإسلام وغيره، الحاجة الوحيدة اللي علقتله عليها وهو بيقدم، إنه قال شعار المسيحية الصليب، واليهودية نجمة داود، والإسلام الهلال. نوهت بس أن ليس للإسلام أي شعار، وهو قال بس متعارف عليه كدا، فقلتله العقيدة الإسلامية نبذت كل الرسومات والتجسيد علشان الشرك كما حدث في الملل الأخرى، فعقيدة التوحيد الخاص ليس له رمز ولا صورة ولا إشارة، التوحيد معتقد منطلق من القلب لا شكل له سوى إخلاص العبودية والربوبية لله وحده لا شريك له. ولما جادل شوية عجبني رد محمد عليه: قاله حضرتك الرموز التانية دي هما مختارينها وراضين بيها، أما الرمز دا فليس مرضيًا أن يكون رمزًا للإسلام، وهنا مربط الفرس والشاهد.

اتكلم كمان عن عقيدة اسمها "الإحيائية"، وتتلخص في وجود روح في كل ما هو موجود حتى الجمادات، والفكرة دي موجودة برده في الإسلام بطريقة قريبة، ومنه قول الله سبحانه "وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم"، ومن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضرب بيده شيئًا ولا جمادًا قط.

المهم يعني المحاضرة كانت في غاية الامتاع، وإحنا انهلنا عليه بالأسئلة علشان تفاعلنا معاه ومع كلامه جدًا، ومعظمنا كمان بعد المحاضرة قام واتصور معاه. وبعد ما خلصنا وكان عندنا وقت راحة، كنا ميتين من الجوع، وأخيرًا بقى تاني يوم العيد ومش صايمين وهناكل براحتنا، عربيات الأكل الحلال منتشرة في كل ربوع الجامعة، رحنا جبنا حاجة أقرب إلى الساندوتشات بس هيا مش ساندوتشات أوي، هي تقرب من الصاج أو الكريب، وبالفراخ أو اللحمة وبيتعملوا بطريقة مش موجودة في مصر، والهوت سوس بقى، يابوى!

جبنا وكلنا وحبسنا، والدكتور اتمشى معانا شوية، وجاب أكل هو كمان، ورحنا قعدنا في النجيلة قدام مكتبة الجامعة، عادي جدًا بقى دكتور خرج مع الطلبة بيحكي معاهم عن نفسه وبيتعرف عليهم، وبيتكلموا في مواضيع متفرقة، كان راجل متميز فحت، حتى بدأنا نسأله عن أنظمة التعليم في أمريكا. شوية ومع إننا لسه واكلين، بس الواحد بقى بيفتري عشان العيد، قمنا جبنا أكل تاني من عربية تانية، والواد مارك طبعا في أي حتة لازم يتكلم مع أي حد، وهو بيشتري اتعرف على واحدة مسلمة محجبة ورجع قالنا عليها. فظيع يا مارك.

بعد كدا لم نكتفى، رجعنا اللاونج في مبنى المدينة، وهو إدانا محاضرة تاني مع د.ريبكا، بيتكلم فيها في موضوع في نفس السياق، عن الروحانية عند الأمريكان الأصليين، الهنود الحمر. وقد ايه كانوا بيهتموا للطبيعة ويجلوا شأنها ويعظموها.

بعديها أخدنا راحة ساعتين، وبعدين نزلنا الدور الأرضي خالص لآخر عشاء مع الطلاب الأمريكان، زيا جه اليوم دا وقعدنا معاه هو وكذا حد من أصحابه، وطلع بالصدفة فيه بنتين أمريكيتين أصلهم مصري من الاسكندرية، قعدنا نتكلم معاهم شوية، والجو كله كان لذيذ وكان مفروض نتفرج على فيلم بس حاجة اتعطلت، فركزنا في الأكل والرغي مع بقيت البشر.

آخر أيام في فلادلفيا، الإحساس كان بكم المتعة والخبرة الرهيبة، وبعض الحزن على فراق المدينة الجميلة، كأننا في آخر أيام كنا عاوزين ناكل فلادلفيا أكل، نشبع منها قدر الإمكان، لأن العودة غالبًا لن تكون قريبة.

خلصنا اليوم، وكلنا بدأنا ننسحب من اللاونج من كتر التعب، وأنا طلعت أنا ومحمود وزيا فرجناه على الأوض والمنظر من فوق، ومحمود أدى لزيا كتاب كان مشتريه هدية لوالدته، الحاجة زكية، وأنا قعدت رفعت بعض الصور وخلدت بعدها للنوم.

اليوم اللي بعده، كان عندنا في الصبح ورشة عمل مع دكتور ريبكا وهنا في اللونج، وكان اليوم الوحيد اللي علي اتأخر فيه في البرنامج كله، الحقيقة كان فيه كذا حاجة كدا واتكلمان على التأخير اللي بيحصل، كنت فاكر في مرة دي تقريبًا أو شبهها كله اتأخر جامد، والحمد لله مكنتش من المتأخرين أصلًا، وبعدين راحت على علي نومة، وافتكر الاجتماع اختياري فكمل نوم بعد ما صحيته، وبعدين لما جه متأخر خالص، د.باربرا قعدت تزعق جامد، الواد طول عمره منتظم وفي المرة اللي الكل اتأخر فيها وهو جه بعد الكل، خد كلام في جنابه. ورشة العمل كانت برده بتتكلم عن هنعمل ايه باللي اتعلمناه واستفدنا منه، وإن كل واحد فينا هيعرض مشروعه قريب ويتكلم عليه قدام كل الدكاترة والطلاب، وكل واحد مفروض يجهز ويتجهز، وبعدين عرضتلنا فيلم لربط موضوع البيئة بتاع امبارح، عن الكون، اسمه: 
the journey of the universe 
أو بالعربي: رحلة الكون. الفيلم بيتكلم عن نشأة الكون، ومش هو الوحيد من نوعه، كان فيه طبعًا بعض مغالطات مخالفة للعقيدة الإسلامية، بس هيا قالت إنه بيجمع بين وجهات نظر كتير وبيحاول يحتوى كل العقائد في سياق العلم، بغض النظر، كان فيه حاجة أفضل منه لسلسلة عن نشأة الكون وكان الراجل اللي بيتكلم فيها ممثل أمريكي أسمر شهير جدًا.

خلصنا الفيلم، وبدأنا بعض النقاشات كالعادة خاصة بين المؤمنين بوجود إله وبين علي وأياز وأحيانًا كتير إبراهيم، وعلي قال دا كله كلام فاضي لأنه مش مبني على أساس علمي، لأن بطريقة أو بأخرى الفيلم كان بيتكلم على وجود إله. اليوم دا أنا فاكر إني أهديت علي كتاب التعريف بالإسلام من منطلق علمي في الأول، وقولتله بما إنك بتحب العلم، دا نفس الكتاب اللي كان معايا وسلفته لكذا حد في أول الرحلة.
اللي هوا: 

A BRIEF ILLUSTRATED GUIDETO UNDERSTANDING ISLAM


كان عندنا وقت راحة، وفاكر إنه في يوم كان فيه وقت راحة غالبًا اليوم دا، كانوا عاوزين يروحوا حمام سباحة، فقالولي قولتلهم هيكون عام ومختلط يعني؟ قالولي ايون، قلت لأ يفتح الله، روحوا أنتوا النهاردة، وشوفوا ايه الجو، لو ينفع هابقى أجي معاكم بعد كدا. راحوا ورجعوا وأنا كنت تعبان عاوز أنام فنمت.

كان عندنا بعد كدا زيارة لمعبد هندوسي ومحاضرة تعريفية هناك، كل الصور بتاعة اليومين اللي فاتوا مش معايا دلوقتي بس هارفعهم تباعًا، ورحنا وقعدنا في قاعة في المعبد وسمعنا محاضرة كان فيها تفاصيل كتير جدًا، اختصارها بالنسبالي، أول حاجة عجيبة قالولها وكانوا 3 رجالة بيعرضوا، إن الدين الهندوسي دين توحيد! بس فيه ناس رفعوا لقدر الآلهة، وإن كل واحد ليه مذهب وناس معينة بتقرب ليهم إلى الله زلفي، أو هما نفسهم جزء من الله، وصلوا لنفس درجته - حاشا لله - وشوية حاجات كتير كدا بصراحة معلومات كان فيها حشو كتير. طلعنا المعبد واتفرجنا عليهم وهما بيتعبدوا وبينشروا البخور وبيباركوا الموز، الآلهة عبارة عن أصنام كتير جدًا، منهم إله على شكل قرد وإله على شكل فيل، وكل واحد ليه قصة، الفيلم دا مش عارف عمل ايه فبقى فيل على راس إنسان، وكان ممنوع نصور، وكانت هتحصل مشكلة لأن حد حاول يصور، مش مشكلة كبيرة بس يعني شد وجذب في الكلام، المهم باشاك صورت بموبايلها في السكرتة، وقولتلها أرفعي الصور على الجروب، رفعتهم لما روحنا بس جايكوب قال دا مش احترام للناس اللي استضفونا وعقيدتهم، فراحت مسحتهم، بس الحقيقة كنت حفظتهم على جهازي بالفعل، بس مش هرفعهم برده. تناقض إشطة!

وحصل موقف طريف، وهما بيتعبدوا وبيغنوا وبيعملوا البخور للآلهة والموز، البنات وقفوا جنبيهم، وبعدين الناس حبوا يشركوهم، فأدوهم البخارة اللي بيبخروا بيها، وفعلًا بشرى أخدت البتاع وطوحت إيديها زي ما كانوا بيعملوا، من ساعتها بقى وإحنا مسكنها عليها ذلة، وطول اليوم دا وإحنا راجعين قعدنا نسف عليها ونضحك وهيا كانت متغاظة جدًا، بشرى بقت هندوسية، الأخت الهندوسية بشرى، ينفع كدا يا بشرى تسيبي الإسلام؟ ونقولها بقى بدل ما تدريسي دراسات إسلامية كملي في الدراسات الهندوسية. طلعنا وشكرناهم ومشينا. كان من الحاجات النادرة اللي سألتهالهم إن دي ديانة غاندي؟ قالولي آه، فاكر وإحنا بندرس في كتاب عقيدة في أول سنة كلية كان الكتاب فيه نقل عن غاندي بيتكلم عن ألوهية البقرة، وإنها مصدر اللبن والحياة. سبحان الله يعني حاجة في قمة السخف بالعقل الإنساني.

بقيت اليوم كان مش حاجة حلوة خالص نتكلم عنها دلوقتي، لكن الصورة دي من الحلقة الجاية هنخليها هنا دلوقتي، وبقيت اليوم بصراحة وبداية الحلقة الجاية هتكون "مش للكبار فقط" لأن كان عندنا محاضرة عن الشذوذ، واللي بيحاضروا كانوا شذوذ. وهاتكلم ليه الحلقة مش للكبار فقط إن شاء الله. ربنا يرزقنا ويرزقكم الفطرة السليمة السوية. والمرة الجاية هنختم بآخر حلقة عن فيلي. ألبوم الصور اللي نزل للحلقة الجاية، وبقيت آخر صور فيلي هتترفع في نفس الألبوم. 


Saturday, November 29, 2014

أكل وشرب ولعب وضحك وذكر لله

أحلى حاجة ممكن ابدأ بيها حلقة العيد، هو إن بعد الشكاوى بتاعتنا عن رحلة نيويورك، من اليوم دا لغاية آخر المنحة، مشوفناش د.رايسيل تاني أبدًا، ولا حتى لما سافرنا بعدها رحلات آخر أسبوع كان مفروض تيجي معانا ومجاتش. سمعنا بعد كدا من مصادر سرية ائتمنونا على المعلومات، إن د.ريبكا حققت معاها، ووعدت ضمنيًا إنها مش هتكون في البرنامج دا للسنين القادمة، بصراحة شديدة، دا في حد ذاته انتصار وأهم حاجة ولو صغيرة عملناها كلنا في أمريكا.

بسبب ظروف الحرب على غزة، وإننا مش بس المسلمين وحتى جايكوب وهنا والمعظم كان متضامن جدًا مع غزّة إلا الصهاينة طبعًا، يوم العيد كان فاضي في الصبح وفي الجدول فيه بعض الضهر حلقة نقاشية عن الصراع والقضية الفلسطينية وإسرائيل، وبسبب ظروف الحرب وظروف العيد، قالوا إن الحلقة النقاشية والمحاضرة هتكون اختيارية اللي حابب يحضر واللي حابب ميحضرش براحته.

كنا اتفقنا باليل نروح نصلي في مصلى مفتوح في حديقة عامة مع جالية أندونيسية، وييني هتيجي تاخدنا الصبح تودينا المكان لأنها عارفاه بالظبط، وجايكوب كان حابب يجي معانا صلاة العيد، وكلنا كنا فرحانين إنه جاي معانا، ومارك كمان.

صحينا يوم العيد بدري كلنا، وكله ظبط نفسه ولبس الحتة اللي على الحبل، وتعطرنا وكنت شايل عود خاص ليوم العيد، ولبست القميص الجديد اللي كنت شاريه من زارا وأول مرة ألبسه. وأكلت أي حاجة حلويات أو كدا بعد صلاة الصبح تطبيقًا للسنة ليوم العيد. وفي أحلى وأجمل حُلّة نزلنا بدري في الهواء المنعش وأخدنا المترو لغاية المحطة المطلوبة.

دخلنا الحديقة، طبيعة رائعة وخلابة، الجو رهيب ومنعش وكان حرّ سنة بسيطة جدًا، والخضرة والهوا والميا مش طبيعيين، داخلين الحديقة وفيها ملاعب تنس وسلة وغيرهم، وفيها ألعاب أطفال، بدأنا نستخدم كاميرة محمود وصورنا صور كتير جامدة. وبعدين دخلنا مكان المصلى، يافطة حلوة، وجايبين أكل كتير، وفطار لما بعد الصلاة.

كنت واخد المصلية المفضلة بتاعتي، فرشتها وقعدنا عليها، والخطيب بدأ يخطب وكان بيتكلم شوية عربي وشوية أندونيسي، قمت صورت شوية، بعد ما كان الشيخ صلى وصوته كان رائع، وبعد الصلاة سلمنا عليه واتعرفنا عليه مع صالح آبي، طلعت زوجته صاحبة ييني، وطلع الشيخ دا رفيق نفس الأوضة لأستاذي العزيز محمد عبد الفتاح اللي درسلي في الكلية وسافر أمريكا يحضر الماجيستير واللي كتبلي واحد من خطابات التزكية، سبحان الله على الصدفة الرهيبة، اتصورنا كلنا، واتصورت معاه، وقعدت أسلم على الناس، وسلمت على طفلة ومحمود صورني ومن أحلى 3 صور حركية في حياتي فعلًا.





















خلصنا وقررنا نروح واحد من أفضل مطاعم في أمريكا ومشهور جدًا بأكلات الفطار والعشا، ولدرجة إن الناس بتحب كمان تتغدى فيه، هنروح نفطر بقى يوم العيد في واحد من أفخم وأحلى سلاسل مطاعم أمريكا اسمه ihop - ويكابيديا - واحنا خارجين من الحديقة قعدنا نتصور شوية كمان، وبصراحة ممسكتش نفسي وجريت على المرجيحة قعدت اتمرجح شوية، ودي كانت تاني مرة اتمرجح في أمريكا!

بالمترو تاني نزلنا وسط البلد، واتمشينا لفرع آي هوب، كان زحمة، والمسلمين في كل حتة، بنحيي المسلمين في كل حتة وبنعيد عليهم في الشوارع والمترو، والمطعم كمان. استنينا شوية لغاية ما فضولنا مكان لأننا كتير، المطعم دا من الأماكن اللي بيتحجز فيه الترابيزات وكدا، وكان بالفعل جايكون حاجزلنا معاد وترابيزة كبيرة فاستنينا شوية لغاية ما معادنا جه.












قعدنا وكان الجو كله ضحك وهزار ولعب، اخترنا المشروبات والأكل، وكله كمسلمين اتأكد إننا نختار حاجات مفيهاش لحمة أو حرام، اخترت بانكيك وفطار كدا بيض معمول بطريقة معينة مع بطاطس، وكان فيه بطاطس تاني زي البوريه كدا خرافية، وكنت طالب آيس كوفي. كنت قاعد جنب صالح آبي وزينب أبلة، وكانت ينني على شمالي، كانت بتكلمني عن المنح ومنح الدراسات الإسلامية والمسيحية في أمريكا، ومنحة الفولبرايت ومميزاتها وسلبياتها، واستفسرت منها على كذا حاجة بما إنها أخدتها بالفعل من هاتفورد سيميناري زي أستاذي.

بشكل أساسي مش هحكيلكم كتير اليوم دا لأنه كل فسح، هحكيلكم تفاصيل الفسح، لكن هاسيبكم مع الصور بشكل كبير وهارفع منها كتير على التدوينة على غرار العادة. بعد ما خلصنا فطار في حدود ساعة أو أكتر، خرجنا، وناس قليلة قررت تتسوق، وناس تاني حبت ترجع، وبشرى كانت عاوزة تبدل يورو لدولار فجايكوب راح معاها، وقولنا هنتقابل بعد شوية في وسط البلد، وبالفعل روحنا Love Park أو ما يمكن تسميتها حديقة الحب، وهي قدام مبنى محافظة فلادلفيا ومشهورة جدًا، وكل اللي فيها إن فيها مجسم مكتوب عليه Love Park، ونافورة وبس كدا، بيعملوا شيء من لا شيء. واحنا بنتمشى في وسط البلد كلمت أبويا وأمي وأخواتي أعيد عليهم، وأعز صاحبين في مصر، محمود صبحي ومحمود أمين، وكان نفسي أكلم وأعيد على بقيت كل أصحابي، بس عيدت عليهم كلهم على الفيس بوك.




اتصورنا شوية، وبعدين واحنا ماشيين قابلنا شباب مسلمين سلمنا عليهم، واتعرفنا عليهم، وبتفاخر قالوا فلان وفلان وفلان وحافظ للقرآن، فصالح آبي قال ومعانا يوسف برده حافظ، وضحكوا وقالوا ما شاء الله حافظين في لفّ بارك. خلصنا وكملنا مشي وسط البلد كلها، وبعدين اتمشينا في الشارع اللي بيحطوا ويغيروا فيه أعلام بلاد العالم لجذب السياح، ولقينا علم مصر واتصورنا تحتيه أنا ومحمود، وبعدين اتوجهنا لـمتحف فلادلفيا للفنون. ودا المتحف الشهير اللي سلفستر استلوني كان بيصور وبيجري في فيلم روكي عليه، وليه تمثال لروكي بجانب المتحف علطول، صورتهم كلهم حاجة وعشرين وبعدين صورني، كنت بدأت أعاني من حوار التصوير دا خاصة إني اللي شايل الكاميرا الاحترافية علطول ويعتبر أحسن هاوي فيهم بيصور، وكنت باصور الجميع وبعدين محمود ومحمد ومارك يصورني. وبعدين عدينا على الووتر وركس اللي رحناها قبل كدا بعد الكنيسة القبطية وأخدنا شوية صور. عدينا كوبري، ورحنا حتة اسمها مدينة الجامعات، وفيها جامعة بنسلفينيا - ويكابيديا - وهي واحدة من أفضل جامعات أمريكا والعالم في الترتيب العالمي. وشوفنا كذا جامعة كمان، اتمشينا شوية جوا الجامعة وحوالين المباني ودخلنا مكتبة، وصلينا العصر في جنينة من جناين الجامعة. وجايكوب قالنا هنروح ناكل آيس كريم في مطعم مصنف أحسن مطعم آيس كريم في العالم حسب ناشونال جيوجرافيك. بعد مشي أكتر من ساعتين ولفلفة، دخلنا ووصلنا مطعم جابوجيرو جيلاكي، الأصناف وأنواع الطعم كتيرة ورهيبة وغريبة وجديدة جدًا، جايكوب قالنا دوقوا وجربوا كتير براحتكو قبل ما تطلبوا، وفعلا بدأنا نخليهم يدونا عينات عينات لغاية ما طرشقوا من جنابهم وبعدين طلبنا.























في هذه الأثناء كنت تصفحت الفيس بوك بتاعي، وعرفت عن المظاهرات في مصر بعد العيد وسقوط شهداء وشهيد في أكتوبر، وعرفت ضربة الكيان الصهيوني على غزّة وقفلت ووشي بقى كله عبوس والكل لاحظ، كذا حد سألني مالك، وكنت باقول كويس، وبعدين قولت لكذا حد ايه اللي حاصل. شوية وجت زينب أبلة وأنا ماشي، مشيت جنبي وقالتلي ايه مالك يا يوسف، فقولتلها، قالتلي أنا عارفة ومقدرة حزنك وكلنا طبعًا بنحزن على الظلم والقتل ضد المسلمين والأبرياء والأطفال، لكن عارف يا يوسف اللي بيطمني هو إنهم في مكان أفضل بفضل الله وإني واثقة وميقنة في عدل الله، وإن حاليًا مفيش شيء بإيدينا غير إننا نعمل إننا نكون مسلمين كويسين وننهض بأمتنا بالدور اللي ربنا حدده لينا، وأنت لو كشرت طول اليوم كلنا هنكون مضايقين، ودا مش هيفيد بحاجة، فالأحسن تفك كدا وثق في الله وقضي اليوم حلو. طبعًا أنا باكتب الكلام دا نقلًا عنها، بس طريقتها عمري ما شوفت حد بيصبرني ويواسيني وعرف يصل لأنه يغير فكري ويغير إني أفك بالطريقة دي، ربنا يبارك في عمرها طريقة الكلام والأسلوب خرافي، من أول إنها شاركت حزني معايا وبعدين قالتلي رأيها بعاطفة ومنطق وإيمان شديد، ووصلتلي الفكرة وطلعتني من حالة الحزن وكملنا اليوم عادي.

كنا اتفقنا معظمنا منروحش ونطنشلهم الحلقة النقاشية والموضوع دا اعتراضًا على توقيته واعتراضًا لزيادة الفكرة الصهيونية في البرنامج، وبالظبط كنا عشر طلاب مرحناش ومحمد كان نايم ومرحاش وتسعة راحوا، ومعانا جايكوب وصالح آبي وزينب أبلة. وعرفنا بعد كدا إن برده الحلقة النقاشية جه فيها واحد بيحكي عن الفكرة الصهيونية ويروجلها، واتبسطنا إننا مرحناش، وإن حصلت خناقات ومشاكل، إحنا غنى في الدخول عنها يوم العيد، وإننا منحضرش ردّ أقوي وأوقع من إننا نحضر ويقرفونا.

جايكوب برده اقترح علينا نروح نتغدى بقى في مطعم أفغاني حلال بيحب هو وعيلته يروحوه دايمًا، دخلنا وعندهم لحمة وأطباق جميلة جدًا، طلبت طلب رز بالسكر ولحمة، الراجل أكدّ عليا يا ابني دا بالسكر وأنت مصري، قولتله هاته، والواضح إني مكنتش في وعي أوي، لما الطبق جه كنت هاموت، اللحمة حلو بس مش طايق الرز، بس دا بـ15 دولار، هاكله يا لينا، هاشربها، هارميها يعني، واليوم صرفت فيه أكل وشرب اللي ممكن أصرفه في مصر في شهر مثلا. بس هنعمل ايه هيا الأسعار كدا وهو يوم عيد ولازم نحتفل بقى، إبراهيم ومحمود ومحمد تقريبًا كانوا سابونا وعاوزين يجولنا المطعم، واتأخروا، وجم بعد ما إحنا مشينا بس كانت مصلحة رهيبة.



لأن بعد ما مشينا صالح آبي اكتشف إنه نسي جاكيت البدلة بتاعه في المطعم، وبعد ما هو اكتشف أنا كمان اتكشفت إني نسيت موبايلي هناك، فجايكوب كان بيكلم الراجل عشان الجايكت، فبقوله وقوله كمان موبايل وهو قال للراجل وقعدنا نضحك، واداهم الموبايل والجايكت وجابوهم معاهم وهما راجعين، اللي يضحك إني واضح اليوم كان من كتر جماله كنت بانسى كل حاجة، وساعتها بس افتكرت إني نسيت المصلية بتاعتي في المصلى، بس مش مشكلة المصليات مفيش أكتر منهم.

قعدنا طول اليوم في فسح وضحك ومشي وأكل وحشو طول اليوم من أوله لآخره، روحنا مهدودين جدًا، ويادوبك كله كان على آخره ودخلنا ننام. التدوينة قصيرة عشان يوم العيد بقى وكدا فحبيت أخليكم تحتفلوا بالعيد وتحسوا بالفرحة إن التدوينة تكون قصيرة. بس متاخدوش على كدا.
_________
ألبوم الصور